أحمد بن علي القلقشندي
542
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومنها « المظلَّة » التي تحمل على رأس الخليفة عند ركوبه . وهي قبّة على هيئة خيمة على رأس عمود كالمظلَّة التي يركب بها السلطان الآن . وكانت اثني عشر شوزكا عرض سفل كل شوزك شبر ، وطوله ثلاثة أذرع وثلث ، وآخره من أعلاه دقيق للغاية بحيث يجتمع الاثنا عشر شوزكا في رأس عمود بدائرة ، وعمودها قنطارية ( 1 ) من الزّان ملبّسة بأنابيب الذهب ، وفي آخر أنبوبة ثلثي رأس العمود فلكة ( 2 ) بارزة مقدار عرض إبهام تشدّ آخر الشوازك ( 3 ) في حلقة من ذهب ، وتنزل في رأس الرمح . ولها عندهم مكانة جليلة لعلوّها رأس الخليفة ، وحاملها من أكبر الأمراء . قال ابن الطوير : وكان من شرطها عندهم أن تكون على لون الثياب التي يلبسها الخليفة في ذلك الموكب ، لا تخالف ذلك . ومنها « الأعلام » . وأعلاها اللواءان المعروفان بلواءي الحمد ، وهما رمحان طويلان ملبّسان بأنابيب من ذهب إلى حدّ أسنّتهما ، وبأعلاهما رايتان من الحرير الأبيض المرقوم بالذهب ، ملفوفتان على الرمحين غير منشورتين ، يخرجان لخروج المظلة إلى أميرين معدّين لحملها ، ودونهما رمحان برؤوسهما أهلَّة من ذهب صامت ، في كل واحد منهما سبع من ديباج أحمر وأصفر ، وفي فمه طارة مستديرة يدخل فيها الرمح فيفتحان فيظهر شكلهما ، يحملهما فارسان من صبيان الخاصّ ، ووراءهما رايات لطاف ملوّنة من الحرير المرقوم ومكتوب عليها : * ( نَصْرٌ مِنَ الله وفَتْحٌ قَرِيبٌ ) * ( 4 ) طول كلّ راية منها ذراعان في عرض ذراع ونصف ، في كل
--> ( 1 ) نوع من الأسلحة في خزانة السلاح وتكون مدهونة ومذهبة . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 277 ) . ( 2 ) كذا في النجوم الزاهرة : 4 / 84 وفي الأصل : « ملك » وهو تحريف . والفلكة قطعة مستديرة من الخشب ونحوه تجعل في أعلا العمود . وغالبا ما تستعمل في المغزل . ( المعجم الوسيط : 201 ) . ( 3 ) لعلها قطع القماش المجموعة إلى بعضها والتي تؤلف سطح المظلة . ( 4 ) سورة الصف / 13 .